بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين, أمَّا بعدُ:
لقد ابتلينا من خلال ما يُسمى بـ” تويتر” بضُلَّال يدعون إلى بدعهم, ويشيعون ضلالاتهم عن طريق تغريدات – بل نهيق- على مدار الساعة, ويَطلبون الشهرة من خلال سب الله ورسوله ومحاولة لتحريف دين الإسلام, فيتهافت لهم الناس – بحسن ظن- متابعين لهم لينظروا ما خلفهم من الضلال وظلم, وما فطنوا أن الأمر أمراً منكراً, وأن عملهم رفعاً لأسهمهم, وفتحاً لباب التأثر بهم, واغتروا بأنفسهم وأن حصانتهم تمنعهم من التأثر بهم, وتناسوا أن قطرات الماء المتتالية تخرق صلابة الصخر, فما بالك بفتن تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ؟ أتنكتُ في القلب نكتٌ سوداء تخرق القلب أم أنها أمواج تتلاطم وتضطرب [في بحر لجّي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها] فأين ستجد قلبك من بين هذه الظلمات !!
أخرج الإمام مسلم في صحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسأل عن الفتن ثم قال: أيكم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر التي تموج موج البحر؟
قال حذيفة: فسكت القوم، فقلت: أنا.
قال: أنت لله أبوك
قال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ، مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ » ومعنى عوداً عوداً: أي أن الفتن تُعاد وتكرر شيئا بعد شيء على القلوب كأعواد خيزران تضرب ظهر بني آدم, ولا يزال الظهر يميل ويميل مع الضرب حتى يسقط, فذاك الران الذي قال الله [كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون], قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن المؤمن إذا أذنب ذنباً كانت نكتةٌ سوداء في قلبه, فإن تاب ونَزَع واستغفر صُقِل منها، وإن زاد زادت حتى يغلَّف بها قلبه» فالشبهات التي تتردد مع التغريدات هي ظُلمة تَغشى القلب حتى تكتمه وتغطيه فلا يُمييز القلب بعد ذلك الحق من الباطل وبسببه تغلق الأذان والعيون [ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ] وهذا هو سبب الغفلة وكيف يعقلون و[ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ] !!
وأهل الضلال إما أن يزيدوا أو ينقصوا في الدين, والنقصان بترٌ واضح والزيادة على الكامل تشويه يؤدي إلى النقصان, كأصابع اليد خمسة كاملة, فنقصها عيب وزيادتها نقصان, وبسبب هذا حُذّر من مجالستهم, ففي الحديث « فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سَمّى الله فاحذروهم » وقال ابن مسعود:”إياكم وما يحدث الناس من البدع, فإن الدين لا يذهب من القلوب بمرة, ولكن الشيطان يحدث له بدعاً حتى يخرج الإيمان من قلبه, ويوشك أن يدع الناس ما ألزمهم الله من فرضه في الصلاة والصيام, والحلال والحرام, ويتكلمون في ربهم عز وجل, فمن أدرك ذلك الزمان فليهرب, قيل يا أبا عبدالرحمن: فإلى أين؟
قال: إلى لا أين, يهرب بقلبه ودينه لا يُجالِسُ أحداً مع أهل البدع.
ورُوي عن ابن عباس وأبو عبد الله الملائي والحسن البصري وإبراهيم النخعي أنهم قالوا:لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب. وقال مجاهد: لا تجالسوا أهل الأهواء , فإن لهم عرة كعرة الجرب. وقال أبو قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء , ولا تجادلوهم , فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم , أو يلبسوا عليكم ما تعرفون.
فهجر المبتدعة وعدم متابعتهم هو إحياء لسُنة مهجورة قد أجمع عليها الصحابة, فـ « المهاجر من هجر ما نهى الله عنه» وقال الله تعالى: [وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً] وقال سبحانه: [وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ] وقال تعالى : [ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ]، وهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الثلاثة الذين خلفوا, وأمر عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بهجر الذي كان يسأل عن مشكلات القرآن, فقال: لا يكلمه أحد.
فيلزم المؤمن إلغاء متابعة أهل الضلال طاعة لله ورسوله كما سبق وكما أخرج مسلم في مقدمة صحيحه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « سيكون في آخر أمتي ناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آبائكم فإياكم وإياهم » وذلك لاجتناب شبهاتهم, ولبعث اليقظة في نفوس المسلمين, ولقمع وزجر المبتدعة لعلهم يستيقظون من غفلتهم, ولابد من التنبيه على أمر يقع فيه كثير من الناس من خلال متابعة أهل الضلال والبدع بقصد معرفة طرق الشر والرد عليها وما عَلِمَ أنه مساهم في زيادة عدد هؤلاء, فإذا تابعته أنت ثم تابعه من بعدك ثم من بعدك ووصل إلى ألف ثم إلى عشرة ألاف متابع وهكذا, فإنك أحد عناصر تحقيق مرادهم وهي الأكثرية في المتابعة, وهذه الطريقة تفتح بابا للمبتدعة للدخول من خلاله وكسب متابعات أكثر, وبهذا يبدأ ضربك بسياط الشبهات حتى تسقط, ثم إنه “لا خير لك في صحبة من تحتاج إلى مداراته”. قال مصعب بن سعد بن أبي وقاص:لا تجالس مفتونا, فإنه لن يخطئك منه إحدى اثنتين, إما أن يفتنك فتتابعه, وإما أن يؤذيك قبل أن تفارقه.
وقال ابن بطة في الإبانة 1/390 :” إني فكرت في السبب الذي أخرج أقواما من السنة والجماعة، واضطرهم إلى البدعة والشناعة، وفتح باب البلية على أفئدتهم وحجب نور الحق عن بصيرتهم، فوجدت ذلك من وجهين: أحدهما: البحث والتنقير، وكثرة السؤال عما لا يغني، ولا يضر العاقل جهله، ولا ينفع المؤمن فهمه. والآخر: مجالسة من لا تؤمن فتنته، وتفسد القلوب صحبته”.
{ فاعتبروا يا أولي الأبصار } فإننا في زمن ابتغيت فيه الفتنة وقُلبت الحقائق { لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلّبوا لك الأمور} فقد صُوّرا المعروف منكراً والمنكر معروفاً, سموا الإجماع شذوذا والشذوذ اجماعاً, الربا فائدة, والعُري حضارة, والجهاد إرهاباً, والكذب ذكاء, والسرقة دهاء, وغيرها الكثير, فلا تغتر بنفسك فتهلك واحذر مسالك الشيطان واجتنبها, فإن العقل لا يُميز كل شيء أمامه, ولا يعرف ما خلفه إلا باستدارة, بل حتى الحواس كالبصر لا تفرق بين السراب والبحر, ثم إن المؤثرات تدور بالعقل وتُغيّر الأفكار, فالعقل زمن الخوف مستسلم وحين الأمن مع طول الأمل مُستكبر, وهذا ما حصل مع كفار قريش { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ }.
فانتبه فأنت في عافية في هذه الأمور فلا تبتلي نفسك بالفتن وابتعد عن أهل البدع فإن العقل ضعيف والسلامة عافية, وقد رُوي بإسناد ضعيف في فتن نعيم بن حماد من حديث حذيفة بن اليمان مرفوعا « تكون فتنة تعرج فيها عقول الرجال حتى ما تكاد ترى رجلا عاقلا ».
فإن كنت تغرد مع الطيور فلا تكن مع الغربان والبُوم فإن صوتها مستقبح, والطيور المغردة تهجر ما لا يناسبها من الأماكن وتحلق مهاجرة {صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَن إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} فإن كنت دخلت “عالم تويتر” لتحلق باحثا عمّا يفيدك ومُغرداً بما ينفعك وينفع من حولك, فأعلم أنه قد وجب عليك هَجر أماكن الضلال, ولا يكن الطير خيراً منك فهو فوق ما سبق يُغرد تسبيحاً لله {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} فاتق الله فيما تقول.
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
أنس بن عبد الله المزروع
https://twitter.com/#!/anas455
@anas455
*الملخص بصيغة الـ PDF تستطيع تحميله من على موقع 4Shared عبر هذا الرابط
http://www.4shared.com/office/CTyR_uM_/___online.html?cau2=403tNull
سُئِل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ورضي عنه في “المسائل والأجوبة” ص71
عن مَقتل الحسين - رضي الله عنه - وما حكمُه وحكمُ قاتلِه؟ وما صحَّ من صفة مقتل الحسين وسَبْي أهلِه وحملهم إلى دمشق والرأس معهم؟
فأجاب رضي الله عنه: الحمد لله، الحسين - رضي الله عنه - قُتِل مظلومًا شهِيدًا، وقتَلَتُه ظالمون متعدُّون وإن كان بعض الناس يقول: إنه قُتِلَ بحق؛ ويحتِجّ بقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من جاءكم وأمرُكم على رجلٍ واحدٍ يُرِيد أن يُفرِّق بين جماعتكم فاضربوا عُنُقَه بالسيف كائنًا من كان» رواه مسلم ، فزعم هؤلاء أن الحسين أتى الأمةَ وهم مجتمعون فأراد أن يُفرِّق الأمة؛ فوجبَ قتلُه ، وهذا بخلاف من يتخلَّف عن بيعة الإمام, ولم يَخرُج عليه، فإنه لا يجب قتلُه، كما لم يقتُل الصحابة سعد بن عُبادة مع تخلُّفِه عن بيعةِ أبي بكر وعمر، وهذا كذِبٌ وجهلٌ ، فإن الحسين - رضي الله عنه - لم يُقتَل حتى أقامَ الحجةَ على من قتلَه، وطلبَ أن يذهبَ إلى يزيدَ أو يرجعَ إلى المدينة، أو يذهبَ إلى الثَّغْر، وهذا لو طلبَه آحادُ الناس لوجبَ إجابتُه، فكيف لا يجب إجابةُ الحسين - رضي الله عنه - إلى ذلك، وهو يطلب الكفَّ والإمساك.
وأما أصل مجيئه فإنما كان لأن قومًا من أهل العراق من الشيعة كتبوا إليه كتبًا كثيرةً يشتكون فيها من تغيُّرِ الشريعة وظهور الظلم وطلبوا منه أن يقدمَ ليبايعوه ويعاونوه على إقامة الشرع والعدل، وأشار عليه أهلُ الدين والعلم - كابن عباس وابن عُمَر وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام - بأن لا يذهب إليهم، وذكروا له أن هؤلاء يَغُرونَه وأنهم لا يُوفُون بقولهم، ولا يَقدِر على مطلوبه، وأن أباه كان أعظمَ حرمةً منه وأتباعًا؛ ولم يتمكَّن من مرادِه فظنَّ الحسين أنه يَبلُغ مرادَه، فأرسلَ ابنَ عمّه مسلم بن عَقِيل، فآوَوه أوّلاً، ثمَّ قتلوه ثانيًا، فلما بلغَ الحسينَ ذلك طلبَ الرجوعَ، فأدركَتْه السريَّةُ الظالمةُ، فلم تُمكِّنْه من طاعة الله ورسوله، لا من ذهابه إلى يزيد ولا من رجوعِه إلى بلدِه, ولا إلى الثَّغْر، وكان يزيدُ - لو يجتمعُ بالحسين - من أحرصِ الناس على إكرامِه وتعظيمه ورعايةِ حقِّه، ولم يكن في المسلمين عنده أَجَلَّ من الحسين، فلما قتله أولئك الظَّلَمة حَملُوا رأسَه إلى قدّام عُبَيْدِ الله بن زياد، فنكَتَ بالقضيب على ثناياه، وكان في المجلس أنس بن مالك فقال: «إنك تنكتُ بالقضيب حيثُ كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقبِّلُ» . هكذا ثبتَ في الصحيح، وفي «المسند» «أن أبا بَرْزَةَ الأسلمي كان أيضًا شاهدًا» فهذا كان بالعراق عند ابن زياد.
وأما حملُ الرأس إلى الشام أو غيرها والطوافُ به فهو كَذِبٌ، والروايات التي تُروَى أنه حُمِلَ إلى قُدَّام يزيدَ ونكتَ بالقضيب، روايات ضعيفةٌ لا يَثبتُ شيء منها بل الثابتُ أنه لما حُمِلَ علي بن الحسين وأهلُ بيته إلى يزيد وقعَ البكاءُ في بيتِ يزيد لأجل القرابة التي كانت بينهم لأجل المصيبة، ورُوِي أن يزيد قال: لعنَ الله ابنَ مَرجانة - يعني: ابنَ زياد - لو كان بينه وبين الحسين قرابةٌ لما قتلَه.
انتهى مختصراً
لَقَدْ بَالَغَ الشِّيعَةُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَوَضَعُوا أَحَادِيثَ كثيرة كذبا فَاحِشًا
مِنْ كَوْنِ الشَّمْسِ كَسَفَتْ يَوْمَئِذٍ حَتَّى بَدَتِ النُّجُومُ وَمَا رُفِعَ يَوْمَئِذٍ حَجَرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ
وَأَنَّ أَرْجَاءَ السَّمَاءِ احْمَرَّتْ، وأن الشمس كانت تطلع وشعاعها كأنه الدم
وصارت السماء كأنها علقة، وأن الكواكب ضرب بَعْضُهَا بَعْضًا
وَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ دَمًا أَحْمَرَ, وَأَنَّ الْحُمْرَةَ لَمْ تَكُنْ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ يَوْمِئِذٍ، ونحو ذلك
وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ الْمُعَافِرِيِّ أَنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ يَوْمَئِذٍ حَتَّى بَدَتِ النُّجُومُ وَقْتَ الظُّهْرِ
وَأَنَّ رَأْسَ الْحُسَيْنِ لَمَّا دَخَلُوا بِهِ قَصْرَ الْإِمَارَةِ جَعَلَتِ الْحِيطَانُ تَسِيلُ دَمًا
وَأَنَّ الْأَرْضَ أَظْلَمَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَمْ يُمَسَّ زعفران ولا ورس بما كَانَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا احْتَرَقَ مَنْ مَسَّهُ
وَلَمْ يُرْفَعْ حَجَرٌ مِنْ حِجَارَةِ بَيْتِ الْمَقَدْسِ إِلَّا ظَهَرَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ
وَأَنَّ الْإِبِلَ الَّتِي غَنِمُوهَا مِنْ إِبِلِ الْحُسَيْنِ حِينَ طَبَخُوهَا صَارَ لَحْمُهَا مِثْلَ الْعَلْقَمِ
إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَكَاذِيبِ وَالْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ الَّتِي لَا يَصِحُّ منها شيء. !!
من البداية والنهاية لابن كثير 8/ 201
قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله في شرحه الممتع لقول الحجاوي في زاد المستقنع أن السواك «مَسْنُون كُلّ وقْتٍ» 1/146
قوله: «كُلّ وقْتٍ» ، أي: بالليل والنَّهار، والدَّليل قول النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في حديث عائشة: «السِّواك مطهرة للفم؛ مرضاة للرَّبِّ» فأطلق النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يقيِّد في وقت دون آخر
وفي هذا فائدتان عظيمتان:
1 ـ دُنيويَّة، كونُه مطهرةً للفم.
2 ـ أُخرويَّة، كونُه مرضاةً للرَّبِّ.
وكلُّ هذا يحصُل بفعل يسير فيحصُل على أجر عظيم، وكثير من النَّاس يمرُّ عليه الشَّهران والثَّلاثة ولم يتسوَّك إِما جهلاً، أو تهاوناً.
لم يثبت دخول شهر محرم ليلة السبت , فكان غرة محرم لسنة 1433هـ هو يوم الأحد
وعلى هذا يكون يوم عاشوراء هو الثلاثاء الموافق 6/12/2011 ولا يعول على تاريخ أم القرى
[ كيف شُرع ؟ ]
قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ما هذا؟
قالوا: هذا يوم صالح ، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى
قال: فأنا أحق بموسى منكم فصامه صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه
[ فضله ]
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
(( صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ ))
رواه مسلم
[ ماذا يعمل في يوم عاشوراء؟ ]
أَهْلُ السُّنَّةِ يَفْعَلُونَ فِيهِ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّوْمِ
وَيَجْتَنِبُونَ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّيْطَانُ مِنَ الْبِدَعِ
ولم يصح في يوم عاشوراء حديث, إلا أحاديث الصيام فقط
[ من السنة صيام اليوم التاسع معه ]
لما أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين صام يوم عاشوراء أمر بصيامه,قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تعظمة اليهود والنصارى
فقال رسول الله صلى الله عليم سلم (( إذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع))
فلم يأتي العام المقبل حتى توفي رسول الله
[ ما جاء في صيام اليوم الحادي عشر ضعيف ]
(( صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ، صُومُوا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ ))
هذا الحديث أخرجه أحمد وابن خزيمة, وفي سنده محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى
وهو كما قال الإمام أحمد: سيء الحفظ, فالحديث ضعيف لا يحتج به
anas455@
https://twitter.com/#!/anas455
قال الخطابي رحمه الله تعالى
” وقد اختلف الناس في جواز الجمع بين الصلاتين للممطور في الحضر
فأجازه جماعه من السلف روى ذلك عن ابن عمر وفلعه عروة وابن المسيب
وعمر بن عبدالعزيز وأبوبكر بن عبدالرحمن أبو سلمة
وعامة فقهاء المدينة وهو قول مالك والشافعي وأحمد ” اهـ
معالم السنن 1/264
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ )
رواه مسلم (2747)ا
قال الحافظُ ابنُ رجبٍ في ” لطائفِ المعارفِ “ ص 81 – 82
وقد سمى النبي صلى اللهُ عليه وسلم المحرمَ شهرَ اللهِ ، وإضافتهُ إلى اللهِ تدلُّ على شرفهِ وفضلهِ ، فإن اللهَ تعالى لا يضيفُ إليه إلا خواصَّ مخلوقاتهِ ، كما نسبَ محمداً وإبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ وغيرَهم من الأنبياءِ صلواتُ اللهِ عليهم وسلامهُ إلى عبوديتهِ ، ونسبَ إليه بيتهُ وناقتهُ ، ولما كان هذا الشهرُ مختصاً بإضافتهِ إلى اللهِ تعالى ، وكان الصيامُ من بين الأعمالِ مضافاً إلى الله تعالى فإنهُ لهُ من بين الأعمالِ ، ناسبَ أن يختصَّ هذا الشهرُ المضافُ إلى اللهِ
بالعملِ المضافِ إليهِ، المختصِّ به، وهو الصيامُ “ اهـ.
أول من أرخ التاريخ, اختلف فيه:
فروى ابن عساكر في تاريخ دمشق : ( كان التاريخ من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ) وكذا قال الأصمعي ” إنما ارخوا من ربيع الأول شهر الهجرة”
وروى الحاكم في “الاكليل” من طريق ابن جريج عن أبي سلمة عن ابن شهاب الزهري ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أمر بالتاريخ فكتب في ربيع الأول” ، وهذا معضل .
والمحفوظ كما قال ابن عساكر: أن الأمر في زمن عمر, وكذا صححه الجمهور ، بل هو الصحيح المشهور, أنه كان في خلافة عمر وأنه ابتدأه بالهجرة النبوية و بمحرم .
من كتاب: الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للسخاوي ص146
[ لَمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ]
في “الروض الأنف” 4/ 155 قال السهيلي تعليقاً على الآية :
( وَفِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التَّوْبَة: 108] وَقَدْ عُلِمَ أَنّهُ لَيْسَ أَوّلَ الْأَيّامِ كُلّهَا ، وَلَا أَضَافَهُ إلَى شَيْءٍ فِي اللّفْظِ الظّاهِرِ فَتَعَيّنَ أَنّهُ أُضِيفَ إلَى شَيْءٍ مُضْمَرٍ فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ صِحّةُ مَا اتّفَقَ عَلَيْهِ الصّحَابَةُ مَعَ عُمَرَ حِينَ شَاوَرَهُمْ فِي التّارِيخِ ، فَاتّفَقَ رَأْيُهُمْ أَنْ يَكُونَ التّارِيخُ مِنْ عَامِ الْهِجْرَةِ لِأَنّهُ الْوَقْتُ الّذِي عَزّ فِيهِ الْإِسْلَامُ ، وَاَلّذِي أُمّرَ فِيهِ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَسّسَ الْمَسَاجِدَ ، وَعَبَدَ اللهَ آمِنًا كَمَا يُحِبّ فَوَافَقَ رَأْيَهُمْ هَذَا ظَاهِرُ التّنْزِيلِ وَفَهِمْنَا الْآنَ بِفِعْلِهِمْ أَنّ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ {مِنْ أَوّلِ يَوْمٍ} أَنّ ذَلِكَ الْيَوْمَ هُوَ أَوّلُ أَيّامِ التّارِيخِ الّذِي يُؤَرّخُ بِهِ الْآنَ ، فَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذُوا هَذَا مِنْ الْآيَةِ فَهُوَ الظّنّ بِأَفْهَامِهِمْ فَهُمْ أَعْلَمُ النّاسِ بِكِتَابِ اللهِ وَتَأْوِيلِهِ وَأَفْهَمُهُمْ بِمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ إشَارَاتٍ وَإِفْصَاحٍ
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَنْ رَأْيٍ وَاجْتِهَادٍ فَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَكُونُوا وَأَشَارَ إلَى صِحّتِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ إذْ لَا يُعْقَلُ قَوْلُ الْقَائِلِ فَعَلْته أَوّلَ يَوْمٍ إلّا بِإِضَافَةِ إلَى عَامٍ مَعْلُومٍ أَوْشَهْرٍ مَعْلُومٍ أَوْتَارِيخٍ مَعْلُومٍ ، وَلَيْسَ هَاهُنَا إضَافَةٌ فِي الْمَعْنَى إلّا إلَى هَذَا التّارِيخِ الْمَعْلُومِ لِعَدَمِ الْقَرَائِنِ الدّالّةِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ قَرِينَةِ لَفْظٍ أَوْقَرِينَةِ حَالٍ فَتَدَبّرْهُ ، فَفِيهِ مُعْتَبَرٌ لِمَنْ اذّكّرَ وَعِلْمٌ لِمَنْ رَأَى بِعَيْنِ فُؤَادِهِ وَاسْتَبْصَرَ وَالْحَمْدُ لِلّهِ . )
السّنة شَجَرَة .. والشهور فروعها .. وَالْأَيَّام أَغْصَانهَا .. والساعات أوراقها .. والأنفاس ثَمَرهَا
*فَمن كَانَت أنفاسه فِي طَاعَة فثمرة شجرته طيبَة
*وَمن كَانَت فِي مَعْصِيّة فثمرته حنظل
وَإِنَّمَا يكون الجداد يَوْم الْمعَاد, فَعِنْدَ الجداد يتَبَيَّن حُلْو الثِّمَار من مرّها
وَالْإِخْلَاص والتوحيد شَجَرَة فِي الْقلب فروعها الْأَعْمَال وَثَمَرهَا طيب الْحَيَاة ،فِي الدُّنْيَا وَالنَّعِيم الْمُقِيم فِي الْآخِرَة, وكما أَن ثمار الْجنَّة لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة فثمرة التَّوْحِيد وَالْإِخْلَاص فِي الدُّنْيَا كَذَلِك .
والشرك وَالْكذب والرياء شَجَرَة فِي الْقلب ثَمَرهَا فِي الدُنْيَا الْخَوْف والهم وَالْغَم وضيق الصَّدْر وظلمة الْقلب ، وَثَمَرهَا فِي الْآخِرَة الزقّوم وَالْعَذَاب الْمُقِيم وَقد ذكر الله هَاتين الشجرتين فِي سُورَة إِبْرَاهِيم .
من “فوائد “ ابن القيم ص164
يقرأ المسلمون القرآن فيحركون ألسنتهم بلفظ كلماته وتجويد تلاوته ، ولكن لا يفكرون في وجوب تحريك عقولهم لفهم معانيه ، ويرون أن هذا هو الأصل في القراءة ، كأن القرآن ليس إلا كلاماً معداً للتلحين ولا يُطلب منهم إلا التسابق إلى حسن تلحينه وإدارته على البيات والرصد والعجم وهاتيك الأنغام !
وصار البر بالقرآن كل البر ، والعناية به كل العناية ، أن نتقن مخارج حروفه ونفخم مفخمه ونرقق مرققه ونحافظ على حدود مدوده ، ونعرف مواضع إخفاء النون وإظهارها ودغمها وقلبها والغنة بها .
القرآن الذي أنزله الله أمراً ونهياً ومنهجاً كاملاً للمسلم في حياته الخاصة وحياته الاجتماعية ، يُكتفي منه بالتغني بألفاظه وتجويد تلاوته !
فهل ينفع القاضي أن يقرأ القانون مجوداً ثم لا يفهمه ولا يحكم به ؟ وإذا تلقى الضابط برقية القيادة هل ينجيه من المحكمة العسكرية أن يضعها على رأسه ويقبلها ويترنم بها ، ولا يحاول أن يدرك مضمونها . بل لو رأيتم رجلاً قعد يقرأ جريدة حتى أتمها كلها من عنوانها إلى آخر إعلان فيها ، فسألتموه : ما هي أخبارها ؟ فقال : والله ما أدري ، لم أحاول أن أتفهم معناها فماذا تقولون فيه ؟ أما تنكرونه وتنكرون عليه ؟
فكيف لا تنكرون على من يعكف على المصحف حتى يختم الختمة ، وقد خرج منها بمثل ما دخل فيها ، ما فهم من معانيها شيئاً ؟
فمن أين جاءت هذه المصيبة ؟ وأي عدو من أعداء الله استطاع أن يلعب هذه اللعبة فيحرم المسلمين من قرآنهم وهو بين أيديهم ، وفي كل بيت نُسخ منه ، وهو يُتلى دائمًا في كل مكان ؟ يحرمهم منه وهو في أيديهم وهو ملء أنظارهم وأسماعهم ؟
مسألة عجيبة جداً والله !
من كتاب ” فصول إسلامية “ للطنطاوي ص228
استنكر الشاطبي في “الموافقات5/92” صنيع بعض المنتسبين للعلم بالإحتجاج بوجود الخلاف على جواز الفعل أو الترك ، فقال رحمه الله :
“وَقَدْ زَادَ هَذَا الْأَمْرُ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ؛ حَتَّى صَارَ الخلاف في المسائل مَعْدُودًا فِي حُجَجِ الْإِبَاحَةِ، وَوَقَعَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَتَأَخَّرَ مِنَ الزَّمَانِ الِاعْتِمَادُ فِي جَوَازِ الْفِعْلِ عَلَى كَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَا بِمَعْنَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ؛ فَإِنَّ لَهُ نَظَرًا آخَرَ بَلْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَرُبَّمَا وَقَعَ الْإِفْتَاءُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِالْمَنْعِ؛ فَيُقَالُ: لَمْ تُمْنَعْ وَالْمَسْأَلَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فَيُجْعَلُ الْخِلَافُ حُجَّةً فِي الْجَوَازِ لِمُجَرَّدِ كَوْنِهَا مُخْتَلَفًا فِيهَا !! لَا لِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ الْجَوَازِ وَلَا لِتَقْلِيدِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالتَّقْلِيدِ مِنَ الْقَائِلِ بِالْمَنْعِ، وَهُوَ عَيْنُ الْخَطَأِ عَلَى الشَّرِيعَةِ حَيْثُ جَعَلَ ما ليس بمعتمد متعمدا, وَمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ حُجَّةً. !! “ اهـ